روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

124

مشرب الأرواح

وتفنى روحه من لوعات الإجلال في رؤية الذات يتأوّه ، تصعد أنفاس المعرفة والعشق ، كما وصف اللّه تعالى خليله حيث قال : إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ [ هود : 75 ] ، يعني يتأوه في الوجد والحال من غلبة الشوق وهذا من أعلم علامات العارفين ، قال العارف : التأوّه صرير أقلام الصفات على ألواح الأرواح . الفصل الرابع والثلاثون : في الغصة غصة أهل العشق إذا غاصوا في بحر الفقدان تتراكب على قلوبهم غيوم شدة الفراق فتأزّ أرواحهم بنيران المحبة في الصدور فينحدر شقاشق المحبة إلى حلوقهم فيشتدّ فيها فيريدون أن يبلغونها فلا يقدرون وهي معجونة بمرارة الحرقة حتى تنزل على قلوبهم جنود أنوار السكينة وتهب فيها نسائم روائح الزلفة فتهيجهم إلى بسط الشكوى بنعت البكاء والغصة فتندفع ألسنتهم من الكلام لغلبة مرارة الفراق والفقد في الوجد ، قال العارف : غصة المشتاق لقمة داء الفراق لا تسوغها إلا بمروق شراب الوصال . الفصل الخامس والثلاثون : في الدنو في الوجد إذا كان المشتاق مجذوبا بالوجد ولم يكن محجوبا بحلاوته وتسير روحه بمركب الوجد في بيداء الربوبية فيجد الموجود بعد الوجد فيدنيه الحق به إليه وهو بدنو أمنه فيسكن بالحق من الوجد ، قال تعالى : دَنا فَتَدَلَّى [ النّجم : 8 ] ، قال العارف : الدنو في الوجد دنو في الحجاب أعني حجاب الوجد فإذا خرج من الوجد إلى الصحو فهو في حقيقة الدنو بغير حجاب ، كما قال الحلاج [ شعر من البسيط ] : الوجد يطرب من في الوجد راحته * والوجد عند ظهور الحق مفقود قد كان يطربني وجدي فأشغلني * من رؤية الوجد من في الوجد موجود الفصل السادس والثلاثون : في الوارد هو ما يرد على قلب المشتاق من بديهة الوجد المتولد من تجلي الحق بالبديهة فيورث القلب عند وروده حلاوة صفاء الذكر في الغيبة ورفع الحجاب عند مباشرة الوجد فيشهد القلب عند الرب بتواتره عند عناية الحق فكل وارد من ظهور تجلي صفة من الصفات ولا يحصى عدده لأنه يتعلق بكشوف الجمال والجلال ، قال ذو النون قدس اللّه روحه : وارد حق ما يزعج القلوب ، قال العارف : الوارد يريد المداناة عند وقوع المعاينات .